أبو علي سينا ( مترجم : عليرضا مسعودى )
99
قانون در طب ( فارسى )
قَلِيلٌ غَيْرُ غَالِبٍ إذَا خَالَطَتْهُ مِرَّةٌ « 1 » مُرَّةً يَابِسَةً بِالطَّبْعِ ، مُحْتَرِقَةً مُخَالَطَةً بِاعْتِدَالٍ مَلَّحَتْهُ وَ سَخَّنَتْهُ فَهَذَا بَلْغَمٌ صَفْرَاوِىٌّ . وَ أمَّا الْحَكِيمُ الْفَاضِلُ « 2 » » جَالِينُوسُ » ، فَقَدْ قَالَ : إنَّ هَذَا الْبَلْغَمَ يُمْلَحُ لِعُفُونَتِهِ أوْ لِمَائِيَّةٍ خَالَطَتْهُ . وَنَحْنُ نَقُولُ : إنَّ الْعُفُونَةَ تُمَلِّحُهُ بِمَا تَحْدُثُ فِيهِ مِنَ الاحْتِرَاقِ وَالرَمَادِيَّةِ فَيُخَالِطُ « 3 » رُطُوبَتَهُ . وَأمَّا الْمَائِيَّةُ الَّتِى تُخَالِطُهُ فَلا تُحْدِثُ الْمُلُوحَةَ وَحْدَهَا إذَا لَمْ يَقَعِ السَّبَبُ الثَّانِى وَ يُشْبِهُ أنْ يَكُونَ بَدَلَ أَوْ الْقَاسِمَةِ الْوَاوُ الْوَاصِلَةُ وَحْدَهَا فَيَكُونُ الْكَلَامُ تَامّاً . وَ مِنَ الْبَلْغَمِ حَامِضٌ . وَ كَمَا أنَّ الْحُلْوَ كَانَ عَلَى قِسْمَيْنِ : حُلْوٌ لأَمْرٍ فِى ذَاتِهِ ، وَ حُلْوٌ لأَمْرٍ غَرِيبٍ مُخَالِطٍ ، كَذَلِكَ الْحَامِضُ أيْضاً تَكُونُ حُمُوضَتُهُ عَلَى قِسْمَيْنِ : أَحَدُهُمَا بِسَبَبِ مُخَالَطَةِ شَىْءٍ غَرِيبٍ وَ هُوَ السَّوْدَاءُ الْحَامِضُ الَّذِى سَنَذْكُرُهُ . وَ الثَّانِى بِسَبَبِ أَمْرٍ فِى نَفْسِهِ وَ هُوَ أنْ يَعْرِضَ لِلْبَلْغَمِ الْحُلْوِ الْمَذْكُورِ أوْمَا هُوَ فِى طَرِيقِ الْحَلاوَةِ مَا يَعْرِضُ لِسَائِرِ الْعُصَارَاتِ الْحُلْوَةِ مِنَ الْغَلَيَانِ أَوَّلًا ، ثُمَّ التَّحَمُّضُ ثَانِياً ، وَ مِنَ الْبَلْغَمِ أيْضاً عَفِصٌ ، وَ حَالُهُ ، هَذِهِ الْحَالُ ، فَإنَّهُ رُبَمَا كَانَتْ عُفُوصَتُهُ لِمُخَالَطَةِ السَّوْدَاءِ الْعَفِصِ ، وَ رُبَمَا كَانَتْ عُفُوصَتُهُ بِسَبَبِ تَبَرُّدِهِ فِى نَفْسِهِ تَبَرُّداً شَدِيداً فَيَسْتَحِيلُ طَعْمُهُ إلَى الْعُفُوصَةِ لِجُمُودِ مَائِيَّتِهِ وَ اسْتِحَالَتِهِ لِلْيُبْسِ إلَى الأَرْضِيَّةِ قَلِيلًا ، فَلا تَكُونُ الْحَرَارَةُ الضَّعِيفَةُ أَغْلَتْهُ فَحَمَّضَتْهُ وَلا الْقَوِيَّةُ أَنْضَجَتْهُ . وَ مِنَ الْبَلْغَمِ نَوْعٌ زُجَاجِىٌّ ثَخِينٌ غَلِيظٌ يُشْبِهُ الزُّجَاجَ الذَّائِبَ فِى لُزُوجَتِهِ وَ ثِقَلِهِ ، وَ رُبَمَا كَانَ حَامِضاً ، وَ رُبَمَا كَانَ مَسِيخاً وَ يُشْبِهُ أنْ يَكُونَ الْغَلِيظُ مِنَ الْمَسِيخِ مِنْهُ هُوَ الْخَامَ ، أوْ يَسْتَحِيلَ إلَى الْخَامِ وَ هَذَا النَّوْعُ مِنَ الْبَلْغَمِ هُوَ الَّذِى كَانَ مَائِيّاً فِى أوَّلِ الأَمْرِ بَارِداً ، فَلمْ يَعْفَنْ وَ لَمْ يُخَالِطْهُ شَىْ ءٌ ، بَلْ بَقِىَ مَخْنُوقاً حَتَّى غَلُظَ وَ ازْدَادَ بَرْداً .
--> ( 1 ) ط ، آ ، ج : + مرة . ب : - مرة . ( 2 ) ب : + الحكيم الفاضل . ط : - الحكيم الفاضل . ( 3 ) ط ، ج ، آ : فيخالط . ب : فتخالط .